أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )
187
الدر المصون في علوم الكتاب المكنون
2076 - يطفّن بحوزيّ المراتع لم ترع * بواديه من قرع القسيّ الكنائن « 1 » وأنشد أبو الحسن : 2077 - . . . * زجّ القلوص أبي مزاده « 2 » وقال أبو عبيد : « وكان عبد اللّه بن عامر وأهل الشام يقرأونها « زيّن » بضم الزاي ، « قتل » بالرفع ، « أولادهم » بالنصب ، « شركائهم » بالخفض ، ويتأولونه : « قتل شركائهم أولادهم » ، فيفرقون بين الفعل وفاعله . قال أبو عبيد : ولا أحبّ هذه القراءة لما فيها من الاستكراه ، والقراءة عندنا هي الأولى ، لصحتها في العربية ، مع إجماع أهل الحرمين ، والبصريين بالعراق عليها » . وقال سيبويه في قولهم : 2078 - يا سارق الليلة أهل الدّار « 3 » بخفض « الليلة » على التجوز ، وبنصب « الأهل » على المفعولية ، ولا يجوز : يا سارق الليلة أهل الدار إلّا في شعر ، كراهية أن يفصلوا بين الجار والمجرور . ثم قال : « وممّا جاء في الشعر قد فصل بينه وبين المجرور قول عمرو بن قميئة : 2079 - لمّا رأت ساتيد ما استعبرت * للّه در اليوم وبه لامها « 4 » وذكر « 5 » أبياتا أخر ستأتي ، ثم قال : « وهذا قبيح ويجوز في الشعر على هذا مررت بخير وأفضل من ثمّ » . وقال أبو الفتح بن جني : « الفصل بين المضاف والمضاف إليه بالظرف والجار والمجرور كثير ، لكنه من ضرورة الشاعر » . وقال مكي بن أبي طالب : « ومن قرأ هذه القراءة ونصب الأولاد وخفض « الشركاء » فهي قراءة بعيدة ، وقد رويت عن ابن عامر ، ومجازها على التفرقة بين المضاف والمضاف إليه بالمفعول ، وذلك إنما يجوز عند النحويين في الشعر وأكثر ما يكون بالظرف » . وقال ابن عطية - رحمه اللّه - : « وهذه قراءة ضعيفة في استعمال العرب وذلك أنه أضاف الفعل إلى الفاعل ، وهو « الشركاء ثم فصل بين المضاف والمضاف إليه بالمفعول ، ورؤساء العربية لا يجيزون الفصل بالظروف في مثل هذا إلا في الشعر ، كما قال : 2080 - كما خطّ الكتاب بكفّ يوما * يهوديّ . . . البيت « 6 » فكيف بالمفعول في أفصح كلام ؟ ولكن وجهها على ضعفها أنها وردت في بيت شاذ أنشده أبو الحسن الأخفش : 2081 - فزججتها بمزجّة * زجّ القلوص أبي مزاده « 7 » وفي بيت الطّرمّاح ، وهو قوله :
--> ( 1 ) تقدم . ( 2 ) تقدم . ( 3 ) انظر ابن يعيش ( 2 / 45 ) ، ابن الشجري ( 2 / 250 ) ، الخزانة ( 3 / 108 ) . ( 4 ) انظر البيت في الكتاب ( 1 / 285 ) ، المقتضب ( 4 / 77 ) ، الخزانة ( 4 / 407 ) ، ابن يعيش ( 1 / 126 ) . ( 5 ) أي سيبويه انظر الكتاب ( 1 / 179 ) . ( 6 ) تقدم . ( 7 ) تقدم .